الزركشي
13
البحر المحيط في أصول الفقه
مملوكا فيشتريه فيعتقه » وبظاهره تمسك أهل الظاهر في إيجاب عتقه وأنه لا يعتق بمجرد الشراء فإنه لو أعتق بنفس الشراء لم يكن لقوله فيعتقه معنى . وقال الأئمة فائدته التنبيه على أن الإعتاق بذلك الشراء لا بسبب آخر كما يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه أي بهذا الإطعام إذ لو كان الإشباع بغيره لم يكن متصلا به لا يقال لا يصح أن يكون الإعتاق حكما للشراء لأن الشراء موضوع لإثبات الملك والإعتاق إزالة فكان منافيا له والمنافي لحكم الشيء لا يصلح أن يكون حكما لذلك الشيء لأنا نقول إنه بنفسه لا يصلح أن يكون حكما له ولكنه يصلح بواسطة الملك وذلك لأنه بالشراء يصير متملكا والملك في الوقت إكمال لعلة العتق فيصير العتق مضافا إلى الشراء بواسطة الملك وإذا صار مضافا إليه يصير به معتقا وحينئذ لا يحتاج إلى إعتاق آخر . ثم ظاهر كلام جماعة أنه لا فرق في كونها للتعقيب بين العاطفة والواقعة جوابا للشرط وسبق في كلام الفارسي الاستدلال بجواب الشرط فاقتضى أنه محل وفاق . وقال ابن الخشاب في العوني المعنى الخاص بالفاء التعقيب فلا تكون عاطفة إلا معقبة وقد تكون معقبة غير عاطفة كقوله تعالى : * ( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ) * [ سورة المؤمنون : 14 ] والفاء في هذا وشبهه عاطفة معقبة ونظيره في الكلام جاء زيد فعمرو وأما المعقبة غير العاطفة كالواقعة في جواب الشرط لأن الجواب يعقب الشرط ولا يعطف عليه إذ لو عطف عليه لكان شرطا أيضا لا جوابا انتهى . وقال أبو الوليد الباجي هي عند النحويين للتعقيب في العطف وأما في الجواب فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى أنها للتعقيب أيضا وليس بصحيح بدليل قوله تعالى : * ( لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ) * [ سورة طه : 61 ] ولأنك تقول إذا دخلت مكة فاشتر لي عبدا فإنه لا يقتضي التعقيب انتهى . ولهذا اختار القرطبي أنها رابطة للجزاء بالشرط لا غير وأن التعقيب غير لازم بدليل قوله تعالى : * ( فيسحتكم ) * وقوله * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان